هل يكون يوم 3 سبتمبر مؤشر انفراج أم تعمق الازمة ؟
مقالات راي 1 سبتمبر 2026

هل يكون يوم 3 سبتمبر مؤشر انفراج أم تعمق الازمة ؟

بقلم: ameurayed

رسالة المعتقل الاستاذ المحامي والسياسي عياشي الهمامي لقضاة التعقيب تؤكد أهمية تعيين يوم الخميس القادم موعدا لجلسة التعقيب حول ما يعرف بقضية التامر الاولى التي انطلقت معها عملية اعتقال الحركة السياسية التونسية والانطلاق الممنهج لقضايا الرأي التي ستجهز بشكل نهائي على الحياة السياسية في تونس بعد عشرية من الحرية التي كان يظن كل السياسيين بمختلف اطيافهم أنها لن تغيب في تونس بعد هروب رأس الحكم التسلطي يوم 14 جانفي 2011.

تعيين الجلسة جاء ، كما لمح بعض المحامين ، مفاجئا في سرعته غير المتوقعة وفي سياق البرمجة الصيفية ودون وجود دواعي الاستعجال في تعيين موعد تعقيب كان يمكن ان ينتظر العودة القضائية وتوقيتها الطبيعي .

هذا الاستعجال فسح المجال أمام تاويلات مختلفة خصوصا وهو يأتي في وضع احتقان اجتماعي وقلق شعبي في سياق صائفة عسيرة بدون ماء وكهرباء وفي سياق اخبار وفيات في عدد من سجون البلاد واخبار تدهور صحي لعدد من المعتقلين السياسيين ومن أهمهم زعيما الحركة السياسية التونسية الاستاذان الغنوشي والشابي.

تاويلات التعيين السريع لجلسة التعقيب تراوحت بين قائلين بأنه :

صرف للانظار عن الازمة الاجتماعية واستعادة للاستقطاب السياسي وهو المجال الذي ترتاح السلطة بالتحرك ضمنه والذي تستطيع عبره ان تؤكد " قوتها" المفترضة عبر مزيد التصلب وتشديد العقاب على الحركة السياسية التونسية واشغالها بملفاتها الحقوقية .

او اعتباره تعجيلا باقرار الاحكام النهائية على المعتقلين بما يفتح المجال لمناورات السلطة السياسية بهذا الملف القضائي ضمن معركتها مع الحركة السياسية التونسية .

او اعتبار السرعة في التعيين فرصة لبداية تصفية الملف والتخلص من عبئه وتدشين مسار انفراج وتنازلات متقابلة في افق التغيير السياسي الذي بدأت تفرضه ضغوطات الحراك والتأزم الداخلي ومقتضيات الترتيب الاقليمي واكراهات الوضع الدولي .

المؤشرات العامة في البلاد والاقليم لا تمنح سلطة الرئيس قيس سعيد هامشا كبيرا لمواصلة المناورة عبر اسلوب " ادارة الأزمة " ومداورة الصعوبات والاستعصاء امام الاكراهات والاستحقاقات ولكن خمس سنوات من مشهد سياسي يحكمه اللامعقول والسريالية يجعل كل السيناريوهات ممكنة من التصلب الى التغيير وبينهما سيناريو الانفراج المحسوب ...ولا احد حقا يملك قدرة الاستشراف ولا زعم الاحاطة بالمعطيات .

كل ما يجب التأكيد عليه أن عائلات المعتقلين السياسية والبيولوجية تنتظر بفارغ الصبر سراح القيادات والمناضلين ولا يبدو ان ميزان القوى أو الضعف في البلاد يقتضي استعمال الاعتقال وسيلة من وسائل الصراع السياسي .

الدولة تواجه الان بقوتها العارية العزلاء المجتمع كله ولا أحد يستطيع ان يزعم ان الحركة السياسية طرف اساسي في هذه المواجهة وبالتالي لا يبدو ان اعتقال الحركة السياسية او تجريفها اضافة في قوة الدولة ولا يبدو ان اطلاق معتقليها سيكون اضافة في ضعف هذه الدولة التي تواجه وحيدة ضعيفة ازمات البلاد دون حلول ولا افاق حلول ...

سراح المعتقلين قد يكون فتحا لافاق حلول ان ارادت الدولة واذا لم ينفعها فلن يضرها أما مواصلة اعتقالهم فمن المؤكد انه لا يحل مشاكل البلاد التي يعرفها الشعب .

الحبيب بوعجيلة

شارك هذا المقال: