عرفت تونس بعد الانقلاب اكثر من تغيير حكومي في محاولة من سعيد الى التغطية على فشل منظومة حكمه وتخفيف الاحتقان الشعبي بسبب فقدان المواد الاساسية احيانا والدواء احيانا اخرى وغيرها من الأزمات التي عاشها المواطن التونسي.
لم تستطع عمليات التغيير ان تخفف من حدة الازمة اولا لان الحكومة لا صلاحية لها ولا قدرة لها على ان تتصرف بغير ما يريد الرئيس وخارج سردية الرئيس التي تتمثل اساسا في ان مشاكل تونس كلها بسبب المؤامرات والاحتكار والتهريب وعصابات النهب وثانيا لان الأزمات التي تعيشها تونس اصبحت ازمات هيكلية بسبب سياسات سعيد طيلة السنوات الأخيرة فحتى ما تم برمجته من الحكومات السابقة للتخفيف من حدة الازمة تم اجهاضه من طرف سعيد ومنظومة حكمه لتسقط البلاد امام عجز يشبه الشلل في ادارة مصالح الناس الحياتية.
لن يكون التغيير الحكومي حلا بالنسبة للتونسيين ولن يعالج أزمات تونس لغياب اية رؤية اقتصادية واجتماعية.
التغيير الحكومي هو تلهية للتونسيين وهو من جنس ما قام ويقوم به سعيد من إطلاق لامل كاذب قد يتحقق بعد القضاء على المتآمرين في تونس وما اكثر المتآمرين في خطاب سعيد.
لاجل ذلك ليس من المناسب ان ننشغل بالتغيير الحكومي ومن سيأتي بعد الذين ذهبوا لانه لن يحرك ساكنا في واقعنا المأساوي ولن يتقدم بعمل الحكومة اكثر مما فعل سابقوه.
المشكلة اذا في منظومة الحكم التي يجب ان تتغير بتغيير منهج حكم سعيد ولن يتحقق ذلك في تقديري الا برحيله هو اصلا فاستمراره تحت أي مسمى لن يساعد على الخروج بتونس من حفرة التردي التي سقطت فيها فتجربة حكومات ما قبل الانقلاب دليل على ذلك.
هذا الرجل لا يقبل بشريك معه في الحكم. لم يقبل بكل الذين انخرطوا في نهج الانقلاب فكيف سيقبل برئيس حكومة قد يختلف معه في توصيف المشكل وفي اقتراح الحلول.
علينا ان ندرك هذه الحقيقة حتى لا نغرق في اوهام سنفيق منها على خراب اعظم واشد فكل يوم وكل شهر من حكم سعيد هو تعميق لازمات تونس وتعسير لعمليات النهوض والاصلاح الممكنة مستقبلا.
فتحي العيادي

