4.2 مليون دينار (اكثر من 4 مليارات) حجم الزيادة اليومية في النقد المتداول خارج الجهاز البنكي التونسي، لتبلغ القيمة الإجمالية اكثر منً 30 مليار دينار حسب آخر ارقام البنك المركزي التونسي.
العوامل؟ بالطبع، الرقم قياسي يتجاوز الموسمية والعوامل الظرفية، ويكشف عن خلل هيكلي عميق يتغذى من ثلاثة عوامل متقاطعة: اقتصاد مواز يتمدد ويعمل حصرياً بالكاش، وأزمة ثقة مزمنة في المنظومة المصرفية، ومنظومة دفع رقمي لا تزال قاصرة عن استيعاب شرائح واسعة من السكان.
التداعيات؟ بالطبع كثيرة وهي متسلسلة ومتراكمة: السياسة النقدية تفقد فاعليتها لأنها لا تُحكم قبضتها إلا على نصف الاقتصاد، والإيرادات الجبائية تتآكل لأن ثروة ضخمة تدور خارج المنظومة الرسمية، والاستثمار الخاص يتراجع في ظل منافسة غير متكافئة بين القطاعين.
هل هناك علاج؟ بالطبع، شرط الابتعاد على الشعارات الجوفاء. والعلاج ليس زجرياً بالدرجة الأولى بل هو مزيج من رقمنة فورية لمدفوعات الدولة، وسقف إلزامي للمعاملات النقدية، وإصلاح جبائي يجعل الاندماج في الاقتصاد الرسمي خياراً عقلانياً لا عبئاً إضافياً.
الخلاصة: كل يوم تأخير يُكلّف الاقتصاد التونسي أكثر من مجرد 4.2 مليون دينار
ارام بلحاج

