.  كيف افهم جدالات الطبقة السياسية وديناميات المشهد ؟
مقالات راي 12 أكتوبر 2026

. كيف افهم جدالات الطبقة السياسية وديناميات المشهد ؟

بقلم: ameurayed

أولا متمسك بتقديري للموقف ان الطبقة السياسية احزابا ومنظمات مدنية ( نعم هي جزء من الطبقة السياسية ) قد خرجت بشكل كبير من مدار الفعل والتأثير في المستقبل السياسي القريب في البلاد .

ثانيا متمسك بتقييمي لضعف أداء السلطة وكونها لن تتمكن من تقديم حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية دون ان تقبل بتعديل سياسي في البلاد يتخلى عن المنهج التسلطي والحكم الفردي .

ثالثا متمسك باستخلاصي من المفارقة اعلاه ( توازن العجز بين السلطة والطبقة السياسية مع حاجة البلاد الى تعديل ) أن التعديل المطلوب والضروري سيكون ضمن الترتيبات الاقليمية والعالمية في سياق الموقع والدور الذي سيسند لشمال افريقيا ضمن تسويات اللاعبين الكبار . ما يعني أن التعديل ثم الترتيب سيتمان اذن بالدولة وبالفاعل الدولي .

رابعا أرى انه ضمن هذه المصادرات الثلاثة الكبرى اعلاه توجد الهوامش الثانوية للأدوار الصغيرة ( الوظيفية ) وضمن هذه الهوامش تتحرك السلطة(اميزها عن الدولة ) وتحاول الطبقة السياسية ( الاحزاب والمنظمات ) لتصنع لنفسها ادوارا صغرى ممكنة ضمن الترتيبات الكبرى.

هذه المحاولات في استصناع الادوار هي التي تؤثث حاليا ما نراه من حراك سياسي وجدل نسبي ومماحكات و"معيركات" صغيرة تصنع "مشيهدا" سياسيا وطنيا محدودا .علينا ان نتفهم هامشية مواضيع هذا " المشيهد" السياسي ( تصغير) لان الاهتمامات الصغيرة واحيانا المعارك التافهة هي من طبيعة "الميكرو ادوار" التي يبحث الاطراف على افتكاكها ضمن " الماكرو الترتيبات " .

خامسا أكدت سابقا واتمسك بكوني أعتبر ان الطبقة السياسية قد ضيعت على نفسها لعب الادوار التي كانت متاحة لها في ترتيب مستقبل البلاد حين رفضت غداة 25 جويلية 2021 التصرف كطبقة سياسية وطنية متظافرة لمراجعة اخطاء العشرية والتمسك بالانتقال الديمقراطي والتقدم للدولة واللاعبين الكبار كقوة وطنية متعددة الروافد ولكنها تعرف صناعة المشترك لمجادلتها حتى لا يصبح 25 جويلية 2021 انقلابا ناجزا على كل مخرجات 2011.

كما فشلت هذه الطبقة السياسية في اختبار يوم 14 جانفي 2023 الذي توجهت الى ساحاته عيون المتابعين وكاميرات الملاحظين لاختبار حجم الطبقة السياسية وكيفية توزع قواها .كان عرضها يومها ضعيفا ومنقسما ما رجح وقتها في عقل المرتبين سيناريو التجريف للترتيب عوضا عن سيناريو التعديل واعادة التوزيع عبر 26 كتأليف متجاوز ل 24 و 25.

سادسا اخفاق الطبقة السياسية في الموعدين ( غداة 25جويلية 21 و يوم 14جانفي 23 ) مكن السلطة من مزيد اقناع الدولة واللاعبين بجدوى سيناريو التجريف واغتنمت الفرصة " للاستيساع" في هذا السيناريو لتحسين شروط قوتها عند التفاوض على الترتيب النهائي بجعل الطبقة السياسية في موقع الضعف التام( بداية الاعتقال والضبط والربط ) .

سابعا سأعتبر محاولات الطبقة السياسية للتدارك في 2024 وما بعدها عبر محاولات التقارب الشكلاني بين اطيافها والتجميد الخجول لتناقضاتها مجرد محاولات عاطفية او غير مؤسسة سياسيا وفكريا ما جعلها في الغالب مجرد فرص اخرى لمزيد التباين والمماحكة ( الانقسام في الموقف من انتخابات السلطة ..طفولية التنابز في مظاهرات الشبكة ..مماحكات "نفس") .سيبقى الموقف من حدث 25 ومن تقييم العشرية والموقف من النهضة فضلا عن الفراغ القيادي بعد الاعتقالات عوائق دائمة مانعة لأي عقلنة لمشهد سياسي منهار يحتاج مزيدا من الابتلاءات لصهره .

ثامنا لم أغفل عن ملاحظة ديناميكية لافتة للانتباه في المشهد السياسي في السنة الأخيرة :

مثل مؤتمري الاتحاد والمحامين ( التركيبة الجديدة للقيادة النقابية ولقيادة المحاماة وما اكدته بخصوص ميزان القوة وحقيقة المكونات والاوزان الحقيقية للتيارات السياسية / مكانة الاسلاميين او النهضة مثلا )

ومثل تمايز شخصيات وافراد او اجنحة حزبية من جبهة "الضد نهضاويين" ( ما يعرف بالعائلة الديمقراطية ) بخطاب جديد يتجاوز الاستقطاب ويحاول بناء مشترك ضروري لاستعادة قوة الطبقة السياسية شرطا لاستعادة الديمقراطية ( المولدي ..سي مسعود ..سي فوزي ..كمال الجندوبي ..جناح تاريخي في الجمهوري الخ ) .

لكن ظللت متمسكا بفكرتي كون خصوم الديمقراطية والوظيفيين التاريخيين يملكون القدرة الدائمة على خنق هذه الديناميات بحكم تماسك سيستام الثورة المضادة وتظافر قواه الموزعة على المعارضة والموالاة وهو ما حصل في رأيي وظلت حوارات التقارب وبناء المشترك تراوح في مكانها لتخفت نهائيا رغم جهود رموز وقيادات في المهجر .

تاسعا أعتبر اواخر 2026 سنة ضمور اخر امال بناء مشترك سياسي يستعيد مشهدا قادرا على اعادة الجسم الوطني موحدا الى الفعل في المستقبل السياسي للبلاد وهنا استعادت منظمتا الحوار الوطني السابق دورهما عبر التنسيقية الثلاثية التي توسعت الى جمعيات اخرى في اطار تكتيك تسويق " الضد نهضاوية " كاسلوب لتيسير تسويق القوة المقترحة لنفسها على طاولة التعديل ثم الترتيب وكان اعلان 17 اكتوبر 2026 موعدا لاستعراض القوة واختبارها وهو ما ننتظره لنعرف نتيجة الاختبار .

عاشرا تقديري ان بيان الاحزاب الثمانية الذي تجرع فيه متنافسون سابقون (على باتيندة " اليسارية " وتزعم العائلة )ومنشقون سابقون عن بعضهم، سم الالتقاء من جديد وهم كارهون .

تقديري ان هذا البيان جاء اعتمادا على التقدير السياسي الذي حكم عقل من صنع هذا الالتقاء على عجل وينطلق هذا التقدير من فرضيتين :

أ) اذا لم تكن الطبقة السياسية عامة ( والديمقراطية التقدمية الجمهورية على الخصوص )؛طرفا فاعلا في الترتيب فليس أقل من ان تجد لنفسها دورا وظيفيا فلا ترتيب بلا لاعبين سياسيين اساسيين ووظائفيين .

ب) الوظيفة يتم خلقها كالعادة بتبني دور التمايز عن "الاسلام السياسي " دون نبرة استئصال او عداء.

وهذا الاختيار تكتيك ذكي للتموقع مع اللاعبين المعنيين بتحجيم هذا الاسلام السياسي في الترتيب .

التقدير الذي حكم هذا الالتقاء " التقدمي " ينطلق من فرضية ان كل ترتيب قادم في المنطقة سيجد فيه الاسلام السياسي وظيفته التي لا يمكن الاستغناء عنها نظرا لعمقه الاجتماعي ولكن اغلب مهندسي الترتيب يحتاجون لمن يحجم هذا الطرف وهنا سيكون من الحصافة ان يتقدم القطب " الحداثي المدني " لهذا الدور والوظيفة .

سيستمر ايقاع المسهد ضمن معادلة هذا الصراع والتباين لافتكاك الادوار بين السلطة والقوى المتنوعة المتشكلة ضمن اقطاب العروض السياسية على طاولات الترتيب .

ينجح من يدير صراعاته بهدوء وذكاء ويفتك ادواره بعيدا عن التوترات التقليدية المستوردة من العشرية ( تحيين خطابات وتبريد لهجات التمايز والاستقطاب دون الاستغناء عنها . ) .

بهذه النقاط أكشف الموجهات لرؤيتي في تحليل المشهد وعلى ضوء هذه الموجهات اصوغ اقتراحاتي وتصوراتي السياسية .شكرا لمن احال الي ونسب الافكار لصاحبها حين يناقش ويبدى رأيه حين تكون ارائي باستمرار مادة لكتاباته.

الحبيب بوعجيلة

شارك هذا المقال: