بعد نجاح مسلسله ”المطبعة” أصدر المخرج مهدي الهميلي ”إغتراب”، وهو فيلم روائي طويل ذو بعد اجتماعي-نفسي تطرّق فيه إلى ظروف العمل القاسية في مصنع للصّلب الذي شهد حادثة تفجير مسترابة راح ضحيتها عامل، والتي ستكون الشرارة الرئيسية للأحداث. أثناء عرضه أحدَث الفيلم جدلا على مسائل متعلقة بالمشاهد الحميمية و”البذاءة اللغوية”، ممّا جعل النقاش ينحرف نحو المطالبة بعودة الرقابة بتعلة عدم إحترام الفيلم للذّائقة الإجتماعية.
في سوداوية الفضاء الصدأ
يمثل الصّدأ مركز ثقل المنظومة البصرية في الفيلم لإحتواءه على مدلولات رمزية مكثفة يتقاطع فيها الإنساني والإجتماعي والسياسي. تشتغل المشاهد المتعلقة بالصدأ على مسألتي تحلّل الجسد وتفتت الذاكرة في الشخصية الرئيسية؛ فالمَصنع بما هو فضاء معدني ضخم وثابت كثبات جبروت المادة المتآكلة هو النواة التي تستخرج منها كل الأحداث، بحيث يأخذ أبعادا أشد أهمية من الحبكة في حد ذاتها. في هذا الفضاء يُعاد تشكيل الإنسان لا كمواطن وإنما كقوة إنتاج تَسير نحو تحلّلها الإجتماعي والنفسي بفعل تواجدها في دائرة علاقات معقدة مستقلة عن إرادتها، وهو ما نجَحَ الفيلم في إيصاله للمتفرج.
تتمثل أهمية هذا المعطى في كونه يُحيل بشكل غير مباشر على استحضار تِيمَة الإغتراب بما لها من ثقل فكري وفني أيضا، فهي السمة الرئيسية لسُلوك الشخصيات الرئيسية مع بعض التفاوت الذي يُفسره تأثير كل شخصية على البناء الدرامي للأحداث. من الضروري القول بأن هناك عمل بصري دؤوب يشتغل على خلق حالة من الضّيَاع وسط الأشكال الهندسية المختلفة التي تُحدّد في نهاية المطاف هوية الفضاء المعدني المعقدة. تبتلع هذه الأشكال الشخصيات عبر احتوائها طوال اليوم، فخِزانة الملابس التي تتسرّب منها رائحة المعادن لا تحوي في الواقع إلا أزياء العمل الزرقاء القاتمة التي صارت هي من ترتدي كل الشخصيات في مشهد يومي يُجسّد تفاهة الموت والشرّ معا. أما غرفة النوم فهي عبارة عن فضاء مفتوح وهميّا تتسرّب منه أشعة الشمس الباهتة بفعل المعدن الخبيث. هنا لايَخلد الجميع إلى النوم على الأسرّة الجماعية التي نجدها في السجون وإنما إلى تصريف الكبت الجنسي إما عبر القمار أوتناول الخمر جماعيا أو حتى ممارسة الجنس بشكل سري. إضافة إلى ذلك اهتمّت الكاميرا بإعطاء قيمة كبيرة للقِطَع الحديدية ذات الأشكال المختلفة والتي تم تصويرها كجزء لا يتجزأ من جسد الشخصية الرئيسية ”محمد” الذي يعيش بشظية معدنية في الرأس ناجِمَة عن انفجار خطّط له صديقه العامل ”عادل” والذي أودى بحياته.
يجب القول بأن هذه العلاقة العضوية بين الأجساد والمادة الصَّدِأة ليست مبنية على الإنتماء المشوّه ولا حتى على مجرد الملامسة الحسية، بل على منطق الإبتلاع. فالأجسام المعدنية العملاقة بغبارها القاتل تتسرب إلى أفئدة الشخصيات حتى تُفرِغَها من الحياة وتبثّ فيها أنواعا قذرة من التعفن الجلدي. وعلى هذا الأساس تم استثمار تِيمة الموت البطيء الذي يتطوّر كمعطى ما قبلي خارج عن سيطرة الشخصيات، لأنّه يتسرب عبر غبار المعادن الملوثة.
على مستوى المرجعيّة السينمائية يبدُو أنّ المُخرج قد وظّفَ -إلى حدّ محترم- براديغمات التلوث الروحي والضياع الوجداني واستلاب الذاكرة وتَحَلّل الجسد من خلال الرجوع لتيار الواقعية الصناعية الذي تَميّز بدراسة الأحياء الصناعية الكبيرة المبنية على الفضاءات المعدنية وعلى الآلات الجبارة التي تعيد تشكيل العمال جسدا ووعيا عبر الاستلاب والإنهاك والإستغلال. لهذا السبب لم يكن فيلم ”اغتراب” مجرّد تحليل سطحي لطبقات الوعي الإنساني في المصانع بل تجربة سينمائية جريئة من حيث الفلسفة البصرية التي اشتغلت على الألوان الباهتة وعلى الفولاذ في حالاته الوجودية، لا فقط في حالاته المادية السائلة أو الصلبة، أي أن المعادن في ”اغتراب” لها وجود فكري يفوق وجودها كمادة ثقيلة؛ فشخصيات الفيلم قد ضحّوا بحياتهم من أجل تواصل إنتاج الفولاذ، ولعل هذه الإستمرارية تمنح لهذه المادة الطابع الفكري والحضاري الخاص بها بالرغم من رمزية الموت والتحلل التي تلازمها.
في إطار نفس المرجعية السينمائية يُمكِن التأكيد على أن زمن فيلم ”اغتراب” صناعي بالأساس، حيث يصبح فيه الإنتاج اليومي عاملا مهمّا على حساب الوجود الروحي والإجتماعي للشخصيات، وهو دائري كذلك عندما يتعلق الأمر بالشخصية الرئيسية. فإذا تمعّنا في التخطيط العام للفيلم فسنجد أنه يبدأ بالموت لينتهي عنده من خلال المشهد الأول المتمثل في انفجار غرفة التحكم بالمصنع التي يوجد ”عادل” بداخلها، ثم مع تطور الأحداث يكتشف المتفرج بأن هناك تخطيط مسبق لهذا التفجير المروّع من أطراف متنفذة تريد دفع إدارة المصنع لبيعه عبر استغلال ”عادل” عن طريق إغرائه بالمال بسبب الفقر وإدمانه القمار. أما نهاية الفيلم تندرج تحت عنوان الموت عبر التحلّل الجسدي؛ فسقوط بطل الفيلم أثناء دخوله للمصنع لم يكن توقفا عن الحياة بقدر ما أنه يرمز لقسوة المعادن التي تجردنا من أجسادنا بتغلغلِها السرطاني فيها. استثمر المخرج في هذه اللحظة التأملية التصوير البطيء لتفكيك تيمة التَحلّل الذي نهش ذاكرة ”محمد” وجسده عبر استدعاء لون الصدأ في إشارة للتصدع الذي يطبع الإنسان. تضعنا بالتالي هذه القتامة أمام السؤال التالي: هل هناك من يتحكم في أجسادنا كمعطى وجودي وبيولوجي وزمني غيرنا نحن أم أن السياقات الإجتماعية والإقتصادية التي نوجد فيها هي من تفعل ذلك؟
المصنع كتعبيرة هيمَنيّة معقدة
لم يتطرّق الفيلم للمصنع كفضَاء شغلي فقط، بل كفضاء اجتماعي وإنساني خَام ومتوتّر بسبب تواجده داخل منطق الهيمنة والاستغلال؛ فالعلاقَات داخل هذه الفضاءات تُعاني عموما من مشكل التموقع الذي تحدّده الروابط الأفقية والعمودية التي عمل المخرج على كشفها عبر توظيف الخطاب النقابي الذي يبقى رغم ذلك مقتصرا على مستوى المصنع في حد ذاته لتبيَان التناقض بين العمال من جهة والقيادة النقابية المتحالفة مع مالك المؤسسة من جهة أخرى. على مستوى البنية السردية العامة عَمِلَ المخرج على الفصل بين العمال الواقعين تحت وطأة الاستغلال ومقاومتهم لمخطط التفريط في مصنع التَهَم أعمارهم وخَرّبَ أجسادهم وحوّلهَا إلى مجرد كتل عضلية مغتربة لا تستطيع تصريف أزماتها إلا عبر القمار والجنس والكحول، وهي إشارة ذكية من المخرج حول مسألة الزمن الإجتماعي لدى العمال القائم على الهروب من واقع الاستغلال عبر توظيف ما يَخلقه مجتمع الإستهلاك من آليات السعادة الوهمية والمؤقتة.
من الضروري الإشارة إلى أنّ منظومة الهيمنة التي تَطرّقَ لها الفيلم قائمة على ثلاثية النقابة المتواطئة/ الأمن/ أصحاب النفوذ الإقتصادي. وهذا التحالف الذي أبدع الفيلم في استثماره يجرّنا إلى تَمثّل ”إغتراب” من زاوية اجتماعية وإنسانية لا من زاوية أخلاقوية محضة. تَمثل دور النقابة المتواطئة في تركيز مفهوم التلاعب بمصالح العمال والسكوت على ظروف العمل الغير إنسانية من انعدام شروط السلامة إلى ضعف الأجور، كما تولّت إيجاد مخرج مُقنع لموت ”عادل” عبر التوسط له في عقد صفقة مع مالك المصنع عبر افتعاله للتفجير الذي سيُعجّل حسب النقابة ببيع المصنع لمالكين جدد دون المساس بامتيازاتِها الطبقية. أما جهاز الأمن فيعمل وسط الفيلم كأداة نمطية متمثلة في إيجاد المخارج القانونية لإبعاد تحالف النقابة/ الأعراف عن شبهة التفجير وحصرها في مجرد حادث شغل والضغط على الشهود من أجل عدم الإفصاح بالحقيقة.
تُحيل مسألة الهيمنة في الفيلم بشكل مباشر على التناقض الأفقي داخل العمال أنفسهم، بين ”محمد” بطل الفيلم من جهة الذي نجا من التفجير ولم يقتنع برواية النقابة المتحالفة مع الأمن وبين بقية العمال الراغبين في تفادي الصِّدَام مع أي جهة من أجل الحفاظ على لقمة العيش المهددة، وهو ما يدل على التطرق لمسألة الوعي الطّبقي المشوّه لدى العمال اللذين فضّلوا طريق الخلاص الفردي عبر الإستمرار في العمل في ظل الإستغلال، بدل البحث عن استرجاع العدالة لصالح زميلهم. في مقابل هذه الهيمنة التي تطورت بشكل ثانوي توجد هيمنة أخرى أكثر منها وطأة، مَثلت العصب الرئيسي للأحداث، وهي التي جَمعت بطل الفيلم بكل من تورّط في مقتل عادل، بخاصة شبكة العلاقات الاقتصادية العميقة بتمظهراتِها الأمنية والنقابية المشوهة التي تريد شراء المصنع وخوصصتِه عبر افتعال الأزمة داخله. دفع هذا الوضع ”مراد” إلى البحث عن تفسير مُقنع لمقتل صديقه بغاية تطبيق العدالة كما يتمثلها والتي اكتسبت في سياق الفيلم طابعا عقابيا تَمثّلَ في التخطيط للإنتقام من كل المتورطين في حتف صديقه. في مرحلة أولى رصَد ”محمد” أعداءه حسب التراتبية لأنه كان واعيا بأنه بصدد مقاومة شبكة كاملة من النفوذ السياسي والإقتصادي وسهّل له انتحال صفة عون أمن هذه المهمة. في مرحلة ثانية طورت العقلية الإنتقامية من رؤية البطل لتناقضَاته مع محيطه التي صارت لها أبعاد أخلاقية وفكرية في آن واحد؛ ففي لحظة اختطافه للشاري المفترض للمصنع عن طريق تهديده بالسلاح لخّص مراد ردة فعله قائلا ”تُقتلُونا وماتْحِبّونَاش ننتقمو؟” وهي جملة تعبر بشكل مكثف عن التعفن الوجودي وعن الاستخفاف بالمبادئ، وهي أسباب تدفع البطل للإنتقام عبر تطبيق العدالة الشخصية من خلال العقاب الجماعي المتمثل في تعقّب الأعداء ثم تعذيبهم قصد اقتلاع اعترافاتهم للتأكد من كيفية تورطهم في مقتل ”عادل”، ثم قتلهم بطريقة شنيعة توازي بشاعة الإستغلال والفقد.
يُقدّم لنا ”اغتراب” السردية الانتقامية كردة فعل على شبكات الهيمنة المتغلغلة في واقعنا الاقتصادي والاجتماعي في إطار السخرية من الموت، حيث أن الفيلم يبدأ بلحظة الانفجار التي قذفت بالفولاذ في رأس ”محمد” وينتهي بحتفه عن طريق الإنتحار حرقا مع المخطط الرئيسي في مقتل عادل، وبسبب المرض الذي تمكن من كامل جسده و الذي أصبح في لحظة النهاية مجرد قطعة صدئة في استعارة لتعفّن الحياة. يحمل المصنع في الفيلم مدلولات واسعة من شأنها أن تقربنا إلى التساؤل عن مفهومي العنف والإنتقام كأدوات ممكنة لرد الاعتبار للحقيقة وتكريس العدالة وكوسائل تُعيد تشكيل علاقتنا بالمجتمع.
مسألة الجنسانية بين التوظيف الفني والدعوة إلى الصنصرة
على المستوى العام تطرّقَت السينما التونسية إلى مسألة الجنسانية بشكل مطوّل انتَهى في بعض الأحيان إلى السقوط في تنميط الجسد، بخاصة الأنثوي الذي أصبح استعارة فجة ومباشرة على كبت السلوك الجنسي والنظر إليه كمعطى معزول عن البنى الثقافية والاجتماعية التي تُحدّده. و مع ذلك كان هذا التطرّق نابعا من قناعة فنية في بعض الحالات التي ظهرت فيها الجنسانية عاملا مباشرا في نجاح الفيلم لعدة اعتبارات؛ أولها حسن توظيفها في البناء الدرامي، وثانيها النظر إليها كمعطى يومي عادي لا كجزء من المحرمات الإجتماعية والدينية. خَلقَت المشاهد الجنسانية بالتوازي مع البذاءة اللغوية جدلا حادا على مواقع التواصل الإجتماعي ولم يكن هذا الجدل في الواقع واعيا ومسؤولا بل سقط في السّحل والشتم وتطور بعد ذلك إلى دعوة لتطبيق الرقابة من قبل فنانين وصناع محتوى وسياسيين محسوبين على منظومة 25 جويلية، فتمّ بالتالي اختصار ”اغتراب” في مشاهد الجنس و”قلّة حياء” الممثلين والمخرج، وتمّ نفي الجوانب الأخرى من العمل. إلى جانب ذلك اعتمَدَ جمهور الرقابة عمدًا على فكرة التمويل الأجنبي المشبوه الذي يفرض أجندات أخلاقية وقيميّة غريبة عن المجتمع التونسي عبر توظيف المشاهد الجنسية من أجل استفزار المتفرج واقتلاعه من جذوره الحضارية والدينية، وهو ما يضعنا أمام خطاب الدوائر المرتبطة بمنظومة الاستبداد التي تشيطن كل عمل فني أو سياسي أو مدني لا يتبنى أهدافها ولا يدافع عن سرديتها المرتكزة على صنع “العدو الداخلي العميل” الذي يتسرب للفضاء العمومي عبر التمويل المَشبوه.
في واقع الفيلم لم تكُن المشاهد الجنسانية واضحة على المستوى البصري نظرا لاختيار المخرج للألوان الباهتة والداكنة أحيانا خِدمةً لتِيمَات التّيه والإغتراب النفسي والجسدي، كما أنّها تطورت بشكل ثانوي بمعنى أنها لم تُمارس تأثيرا حاسما في البناء الدرامي للأحداث. لذلك لم يكن هذا التوظيف قائما على الاستفزاز المجاني والمبالغ فيه. فمثلا نجد في أفلام تونسية أخرى مثل ”صيف حلق الوادي” لفريد بوغدير و”الحلفاوين” و”صفائح ذهب” للنوري بوزيد -وهي أعمال رسَخَت في الذاكرة السينمائية اشتغالا معمقا على المادة الجنسانية- يصل حد استثمار التعري كتعبيرَة عن الذاتية الجسدية الفالتة من روابط التابوهات الدينية والأخلاقية، ولم يتسبب الأمر في دعوات للصنصرة وفي اتهامات بالعمالة مثلما شاهدناه في فترة الترويكا من قبل السلفيين وما نشهده اليوم من حشود الشعبوية التي صارت تُصنف الأعمال الفنية وفقا للمفهوم المبهم للرئيس عن الثقافة الوطنية.
في فيلم ”اغتراب” كانت الجنسانية غريبة نوعا ما، بمعنى أن صلتها بالأحداث الكبرى في الفيلم ضعيفة، وسَمحَ هذا التوجه للمخرج بالتركيز على هذه المسألة عن طريق إعطائها بعدا اجتماعيا خلال رحلة الانتقام التي شَرعَ فيها البطل الرئيسي. اكتسى عمل المخرج بعدا نقديّا، حيث ربط الجنس بالعلاقات الغير جدية التي تشبه من حيث وظيفتها شبكات الدعارة التي تنشأ على هامش الأزمة القِيَميّة التي تشق المجتمع والتي تتقاطع في الفيلم من حيث المصالح مع أصحاب النفوذ المالي والإقتصادي اللّذين تورطوا في مقتل ”عادل”. تشتغل تيمة الجنس بالتالي وفقا لمنطق النقد الإجتماعي لا الإستفزاز المجاني أو تنفيذ أجندات الممولين، لذلك نلاحظ أنها دخلت في الفيلم خلال مرحلة إعادة الاعتبار للعدالة التي يراها البطل كعقاب، وهي مرحلة متوترة اكتشف خلالها “محمّد” بأن ظهره يحمل تقرّحات جلدية تشبه للون الصدأ ممّا يسمح للجنسانية بأن تتحول من مجرد تعبيرة عن التبادل الجسدي الحسي إلى استعارة مكثفة عن التحلل التدريجي للجسم وللحياة بصفة عامة. أما فيما يتعلق بالبذاءة اللغوية من الضروري القول بأن المخرج قد تعامَل مع هذه المسألة من حيث قدرتها على نقل الواقع المعيشي الخام للعمال وعلى كشف تأثير الاستغلال على الروابط الإنسانية بينهم، كما نلاحظ أيضا بأن مشاهد البذاءة اللغوية ارتبطت بمشاهد الجرذان التي تقتات على فضلات الأكل ممّا يخلق صورة عن القذارة المادية التي يعيش داخلها العمال.
في مصنع الصلب، هذا “القولاق الملوث”، تنعدم الحقيقة والعدالة ليحلّ محلّهما الإستغلال والخوف والتحلل الجسدي والنفسي والإيمان الجبان بالقدر الذي يُسطرّه رأس المال المتحالف مع الحياة. هناك لا توجد غير النيران والآلات العملاقة التي تبتلع ذاكرة الإنسان وتعتدي على حميميّته، لذلك يرغمنا هذا الفضاء المعدني على التعامل معه على أساس أنه اختبار لمدى قدرتنا على حماية أجسادنا وأرواحنا من الإغتراب.
ضمير بن علية
المفكرة القانونية

