عبد الرحمن السيد واختبار العدالة.. هل تتغير معادلة الشرق الأوسط من ميشيغان إلى تل أبيب؟
مقالات راي 4 نوفمبر 2026

عبد الرحمن السيد واختبار العدالة.. هل تتغير معادلة الشرق الأوسط من ميشيغان إلى تل أبيب؟

بقلم: ameurayed

محمد حمدي

ليست كل الانتخابات مجرد منافسة على مقاعد برلمانية أو مواقع سياسية، فبعض المعارك الانتخابية تتحول إلى اختبار حقيقي لاتجاهات المجتمعات، وحدود نفوذ جماعات الضغط، وقدرة الأصوات المطالبة بالعدالة الإنسانية على اختراق المؤسسات السياسية الكبرى.

ومن هذا المنطلق، تكتسب انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية ميشيغان، التي يخوضها السياسي والطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، أهمية تتجاوز حدود الولاية، لتتحول إلى واحدة من أبرز ساحات الاشتباك السياسي حول مستقبل العلاقة بين واشنطن والاحتلال الإسرائيلي، وحول حدود الدعم الأمريكي غير المشروط لحكومته.

لقد وضع عبد الرحمن السيد ملف القضية الفلسطينية والسياسة الأمريكية تجاه الاحتلال في قلب حملته الانتخابية، منتقداً المساعدات العسكرية غير المشروطة، ومطالباً بتطبيق القانون الدولي دون ازدواجية في المعايير. وهو ما جعله في مواجهة نقاش سياسي حاد حول نفوذ جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، ودور الأموال السياسية في توجيه الانتخابات وصناعة المواقف.

إن جوهر المعركة هنا لا ينبغي اختزاله في هوية المرشح أو خلفيته الدينية أو أصوله، وإنما في الأسئلة السياسية والأخلاقية التي فرضتها حملته: هل يمكن للسياسة الأمريكية أن تتعامل مع حقوق الفلسطينيين باعتبارها حقوقاً إنسانية وقانونية لا تخضع لحسابات التحالفات؟ وهل يمكن إعادة النظر في المساعدات العسكرية الأمريكية عندما ترتبط بانتهاكات موثقة للقانون الدولي؟

وتزداد أهمية هذه الانتخابات مع تزامنها مع تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي، وما يواجهه بنيامين نتنياهو من تحديات تتعلق بمستقبل حكومته وقدرته على بناء ائتلاف سياسي يضمن استمرار قيادته. وهنا تتقاطع معركتان انتخابيتان، على ضفتي المحيط، لكنهما تلتقيان عند سؤال بالغ الأهمية: إلى أي مدى سيظل الدعم السياسي الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي محصناً من التغيير؟

إن أي تحول في التوازنات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، بالتوازي مع تعثر نتنياهو في تشكيل حكومة مستقرة، قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. فمجلس الشيوخ يمتلك تأثيراً مهماً في النقاشات المتعلقة بالمساعدات الخارجية والرقابة على السياسة الأمريكية، وأي اتساع للأصوات المطالبة بمراجعة الدعم العسكري للاحتلال يمكن أن يرفع كلفة استمرار السياسات الحالية سياسياً ودبلوماسياً.

وفي المقابل، فإن تعثر نتنياهو في تشكيل ائتلاف حاكم لا يعني تلقائياً تغيير السياسة الإسرائيلية، لكنه قد يضعف موقعه السياسي ويفتح المجال أمام إعادة ترتيب التحالفات والخيارات داخل إسرائيل.

ومن هنا، فإن المشهد لا يتعلق بعبد الرحمن السيد وحده، ولا بنتنياهو وحده، بل بصراع أوسع بين اتجاهين: اتجاه يدافع عن استمرار السياسات والتحالفات القائمة، واتجاه يطالب بإعادة الاعتبار للقانون الدولي والعدالة الإنسانية وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.

إن الشرق الأوسط قد يكون أحد أكثر الأقاليم تأثراً بنتائج هذا التقاطع السياسي؛ فمستقبل الدعم الأمريكي للاحتلال، وطبيعة العلاقة بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية، ومسار الحرب والسلام، كلها ملفات ترتبط بدرجة كبيرة بموازين القوى داخل المؤسسات الأمريكية وبمستقبل القيادة السياسية في إسرائيل.

إنها لحظة تستحق المتابعة من القاهرة والعواصم العربية، لأن ما يحدث في ميشيغان وتل أبيب ليس بعيداً عن مستقبل المنطقة. وقد لا تتغير المعادلة بمجرد نتيجة انتخابية واحدة، لكن اجتماع تحولات سياسية على الجانبين قد يشكل بداية مراجعة أوسع لواقع ظل لعقود محكوماً باختلال واضح في موازين القوة، وباستثناءات سياسية طالما أحاطت بالاحتلال الإسرائيلي.

العربي 21

شارك هذا المقال: