عنوان "حقوق خلف القضبان: دليل توجيهي لعائلات السجينات والسجناء"، أظهرت "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات" أنّ كلفة السجن في تونس لا تتوقّف عند حرمان المحتجز من حريته، بل تمتدّ إلى عائلته لتفرض عليها أعباءً مالية كبيرة، فتجد نفسها بالتالي مطالبةً بتأمين مصاريف متواصلة في وقت تواجه فيه العائلات التونسية ضغوطاً معيشية متزايدة.
وكشفت "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات"، من خلال الدليل الصادر أخيراً، أنّ النساء، من أمّهات وزوجات، يتحمّلنَ مسؤولية متابعة شؤون السجين وتوفير احتياجاته، إلى جانب أعباء إعالة الأطفال وتدبير مصاريف العائلة. يُذكر أنّ الدليل يأتي مبسّطاً ويجمع ما بين الإطار القانوني الوطني وكذلك الدولي والإقليمي، بالإضافة إلى تجارب العائلات في التعامل مع مختلف الجوانب المرتبطة بالسجن، من الزيارة و"القفّة" وتحويل الأموال، وصولاً إلى متابعة وضع السجين الصحي ومسار قضيته القضائي وما يتصل بذلك من إجراءات.
اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وهكذا، تسلّط "جمعية تقاطع"، من خلال الدليل التوجيهي لعائلات السجينات والسجناء، الضوء على الوجهَين الاجتماعي والاقتصادي للسجن، وما يفرضه ذلك على عائلات تونس من التزامات مالية لا تنتهي، ولا سيّما العائلات محدودة الدخل التي تجد نفسها مضطرة إلى اقتطاع جزء من ميزانيتها لتأمين احتياجات من لها خلف القضبان.
وتفيد البيانات الواردة في دليل "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات" بأنّ الكلفة الأسبوعية التي تتحمّلها عائلات تونس ذات الدخل المتوسطة تتراوح ما بين 200 دينار تونسي و300 (ما بين 60,5 دولاراً أميركياً ونحو 91)، تشمل مصاريف التنقّل إلى السجن وإعداد "القفّة" وإرسال الحوالات المالية البريدية، المعروفة محلياً باسم "الماندة"، التي تتراوح قيمتها ما بين 50 ديناراً و250 (ما بين 15.2 دولاراً ونحو 76) أسبوعياً.
يُذكر أنّ "قفّة السجين" في تونس تقليد يعود إلى ستينيّات القرن العشرين، ومن خلاله تسمح إدارات السجون لعائلات السجينات والسجناء بإدخال مواد غذائية ومؤن لأبنائها. وفي حين يربط كثيرون هذا التقليد بتفضيل نزلاء السجون الطعام البيتي ولا سيّما أنّه يتيح لهم رابطاً بالعالم الخارجي بطريقة معيّنة، فإنّ تلك المؤسسات من جهتها لا توفّر طعاماً بكميات وجودة مناسبتَين للمحتجزين فيها وسط
الاكتظاظ المسجّل.
تقول الباحثة في "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات" في تونس إنصاف السبعي لـ"العربي الجديد" إنّ "النساء يتحمّلن 80% من أعباء زيارة السجن المالية والمعنوية، في حين أنّهنّ في حال ضبابية شاملة بخصوص ترتيبات السجن، وتنقصهنّ بشدّة المعلومات بشأن قائمة الأطعمة والتجهيزات الممنوهة في السجن وتلك المسموح بها". وتبيّن أنّ "المقابلات، التي أجرتها الجمعية مع عائلات السجناء من جهات مختلفة في تونس ومن طبقات اجتماعية متنوّعة، أظهرت أنّ فترة السجن تتحوّل إلى التزام مالي يستنزف موارد العائلة، خصوصاً عندما يكون السجين أحد معيلَيها أو معيلها الأساس".
ولا تقتصر المسألة على توفير الطعام والاحتياجات اليومية، بل قد تشمل كذلك متابعة الوضع الصحي للسجين وتأمين الأدوية اللازمة له، بالإضافة إلى المصاريف المتكرّرة لتنقّل العائلة من أجل الزيارة وما تتطلّبه الزيارات من وقت وجهد. وتؤكد السبعي هنا أنّ إصدار "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات" دليلها الأخير يأتي لفائدة عائلات السجناء، خصوصاً مع ارتفاع عدد السجناء في تونس في خلال السنوات الأخيرة.
وتشير السبعي إلى أنّ "الصعوبات لا تتوقّف عند الجانب المالي، بل تشمل كذلك متابعة الإجراءات الإدارية والقانونية، والاستفسار عن ظروف الإقامة والزيارات والعلاج، في ظلّ ضبابية تواجهها العائلات في الحصول على المعلومات أو التعامل مع الإجراءات التي تختلف بين المؤسسات السجنية".
وتظهر بيانات قاعدة "وورلد بريزن بريف" ارتفاع عدد نزلاء السجون في تونس من 22 ألفاً و964 شخصاً في عام 2020 إلى نحو 32 ألفاً في عام 2024، ليبلغ نحو 33 ألفاً في مايو/ أيار من عام 2025، وذلك في مقابل طاقة استيعابية رسمية تُقدَّر بنحو 17 ألف مكان، الأمر الذي يعكس حجم الاكتظاظ الذي تشهده المؤسسات السجنية في البلاد.
وتضمّ سجون تونس موقوفين احتياطاً لم تصدر في حقهم أحكام نهائية، وآخرين محكومين بعقوبات سالبة للحرية، إلى جانب نساء وأجانب، في حين يخضع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 عاماً و18 لنظام مؤسساتي خاص. ووفقاً لبيانات "وورلد بريزن بريف"، شكّل الموقوفون احتياطياً 54.9% من مجموع السجناء في عام 2021، فيما بلغ عدد النساء السجينات 998 سجينة في عام 2024.
وبالعودة إلى دليل "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات" في تونس فإنّه يقدّم إرشادات عملية للعائلات بشأن التعامل مع حالات منع الزيارة المفاجئ، أو تدهور حالة السجين الصحية، أو حرمانه من الأدوية المزمنة. كذلك يشدّد على أهمية توثيق الوقائع بالتاريخ والساعة وأسماء الأعوان والشهود، والتوجّه إلى إدارة السجن أو مكتب العلاقات مع المواطن في الإدارة العامة للسجون والإصلاح، أو إشعار قاضي تنفيذ العقوبات، وإبلاغ الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، وذلك عند الاشتباه في تعرّض سجين ما لمعاملة مهينة أو قاسية.
ايمان حمدي
العربي الجديد

