دول المغرب العربي في شباك المخطط الإسرائيلي
مقالات راي 28 أكتوبر 2026

دول المغرب العربي في شباك المخطط الإسرائيلي

بقلم: ameurayed

صلاح الدين الجورشي

اهتمت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس بأخبار متداولة عن الادعاء بكثرة العقارات التي قيل إنها بيعت أخيراً في جزيرة جربة لأجانب يحملون الجنسية الإسرائيلية. ويصعب التأكد من صحة هذه الأخبار في غياب مصادر رسمية وصمت الجهات الحكومية، لكنها تُبرز، في المقابل، مخاوف مشروعة من احتمال أن يجد التونسيون أنفسهم بعد فترة اختراق بلادهم على حساب استقلالهم الوطني. لكن السؤال الأساسي هنا: لماذا تعزّزت هذه المخاوف في السنوات الأخيرة؟

يجب التأكيد بداية أن هذا الموضوع لا علاقة له باليهود التونسيين الذين يعود تاريخهم إلى ثلاثة آلاف سنة. هم جزء من هوية تونس ووحدتها الوطنية. فإنّ من يثير هذا الأمر بهذا الطرح يلعب بالنار، ويهدف إلى تغذية نزاع ديني وطائفي غير موجود، رغم التحولات التي مرّ بها اليهود التونسيون في الثمانين سنة الماضية، ورغم اختلاف التوجّهات السياسية لأجيالهم. فكما أن رموزاً وطنيين ويساريين عدة كانوا تونسيين من أصول يهودية، واجهوا الصهيونية بوجوه مكشوفة وبشجاعة نادرة، اختار آخرون الهجرة والالتحاق بالجيش الإسرائيلي والموساد، ووجّهوا أسلحتهم ضد الفلسطينيين.

يجب النظر إلى المسألة من منظور أوسع بحثاً عن موقع المغرب العربي (أو الكبير) ضمن الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية، عندها يصبح الأمر مختلفاً وخطيراً، فإسرائيل والصهيونية عموماً وضعتا منطقة شمال أفريقيا ضمن خطّتهما المستقبلية، وشرعتا في تنفيذ خطة ترمي إلى استغلال المنافذ والفرص لإضعاف هذه المنطقة وتركيعها. لهذا استثمرتا العلاقات القديمة التي ربطتهما بالمغرب، حتى انتهتا إلى إبرام اتفاق بين الطرفين، يقضي بفتح السفارات بين البلدين، وهو ما كشفت عنه وزارة الخارجية الإسرائيلية في 16 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) بعد اجتماع في نيويورك. وهو أمر بالغ الأهمية، لأن تداعياته تتجاوز الجزائر التي تعمل تل أبيب على إضعافها، وتوجّه إشارة قوية إلى تونس التي تجد نفسها تحت المجهر الإسرائيلي.

من جهة أخرى، يحتدّ الصراع بين مختلف الأطراف من أجل تقاسم الكعكة الليبية. لهذا يشتغل الإسرائيليون وحلفاؤهم منذ سقوط نظام القذافي، ليكون لهم موقع قدم في هذا البلد ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة. وركّزوا في هذا السياق على شرق ليبيا للحد من تأثير مصر، التي تتابع بقلق شديد التغلغل الإسرائيلي المتزايد على حدودها، نظراً إلى انشغالها بالتمدّد التركي في غرب ليبيا. وبالتالي، يمكن القول إن الخناق حول تونس يتسع تدريجياً، لأن الصهاينة لن يتركوها بعيداً عن قبضتهم. فهم يعلمون أن شعب هذا البلد يكرههم، ويرفض التطبيع معهم رغم الضغوط التي يمارسونها على نظام قيس سعيّد بدعم أميركي، لإجباره على الانخراط علناً في سياسات التطبيع المباشر مع الدولة العبرية. ورغم تدخّل رئيس الدولة لمنع التصويت على مشروع قانون التطبيع، في محاولة لتخفيف الضغط الخارجي ومنع عقوباتٍ كانت ستسلط على تونس، ورغم ما تعرّض له المشرفون على أسطول الصمود من اعتقال، وهو ما رحبت به الصحافة الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يكن كافياً ليحول دون مواصلة الصهاينة مسعاهم إلى ضم تونس وإخضاعها سياسياً واقتصادياً لمخطط التطبيع.

ما يدور الحديث عنه بشأن احتمال التفويت في رصيد عقاري لفائدة إسرائيليين، هو خوف التونسيين من سيناريو تحدّث عنه نشطاء مغاربة يتعلق بوجود محاولات "تهويد" أحياء تاريخية وسكنية في المغرب، بمناسبة "إعادة التهيئة الحضرية في عدة مناطق، إلى جانب ظهور طقوس دينية يهودية علنية في فضاءات عامة".

هناك خوف من تداعيات نتائج الحرب على غزّة. وهي مشاعر طبيعية، وقد تكون ضرورية في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة، دفاعاً عن الذات المهدّدة في وجودها وفي أرضها. المهم في ظل هذه الحرب النفسية ضد الهجمة العبرية، يجب عدم الإفراط في الخوف، وعدم خلط الأوراق، والتثبت من صحة الأخبار، وتجنّب الوقوع في المبالغات، حتى لا تدفع هذه الأوطان ثمناً غالياً، فأحد التونسيين ختم تكذيبه هذه "الشائعات" بالوقوع في خطأ قاتل، قائلاً: "تحيا تونس وتحيا إسرائيل"!

الامان

شارك هذا المقال: