حول منظومة مياه الشرب في تونس
1. كنا الى حد مطلع العشرية الاولى من القرن الحالي نستعمل مياه الحنفية للشرب وهو الى حد الٱن مصنفا حسب المنظمة العالمية للصحة ماءا صالحا للشرب. ولكن ممكن تدهورت مياه الشبكة قليلا في السنوات الاخيرة من ناحية الملوحة لا من ناحية الصلوحية للشرب نظرا لشح الموارد وارتفاع طلب الاستهلاك مع تهرئة قنوات التوزيع.
2. مع نقص الموارد التجأت الشركة الى تعزيزهها بتحلية مياه البحر وكانت أول محطة بجربة دخلت حيز الاستغلال سنة 2014 بسعة 50 الف متر مكعب يوميا. واصبح اليوم لشركة توزيع المياه العديد من محطات التحلية لمياه البحر التي تنتج قرابة 300 الف متر مكعب يوميا موزعة بين ولايات سوسة وصفاقص وقابس ومدنين.
3. سعر التكلفة لتحليه مياه البحر 3 دنانير لكل متر مكعب علي مستوى المحطة (أي 3 مليمات فقط للتر الواحد) ثم تبيعه للمواطن عبر الشبكة بمعدل سعر 400 مليم للمتر المكعب (أي 0٫4 مليم للتر الواحد). فإذا اعتبرنا نسبة الخسارة المتاتية من تسريبات الشبكة المهترئة وكلفة التوزيع يمكن ان يفوق سعر التكلفة الجميلة على الشركة للمتر المكعب الواصل الى منزل المواطن بأكثر من 5 دنانير للمتر المكعب الواحد المتأتي من محطات تحلية مياه البحر. وفي هذه الحالة لا يتمتع المواطن بجودة مياه التحلية الخارجة من المحطة لأن الماء المحلى يصل الى الحنفية بعد خلطه بمياه اخرى اكثر ملوحة.
4. مياه البحر تمر في المحطة بعدة مراحل وتعالج بأحدث ما توصلت به التكنولوجيا الحديثة من مرحلة الضخ في البحر الى عدة مراحل من التصفية الى التناضح العكسي الى إعادة التأهيل وجعله صالحا للشرب ذو جودة عالية حسب المعايير العالمية.
5. المياه المعلبة في السوق هي ليست مياه طبيعية مئة بالمئة كما يظن الكثير فهي معالجة ومعقمة بالاشعة وقد تتدهور قيميتها وجودتها أثناء الخزن والتحويل عبر شاحنات معرضة للأشعة البنفسجية والتغذية بالعوالق البلاستيكية التابعة التعليب. مع العلم ان المياه الطبيعية لا يمكن ان تبقى اكثر 48 ساعة معرضة للأشعة الشمسية والنور دون انتاج عوالق طحلبية خضراء وهذا دليل على ان المياه المعلبة معقمة وليست طبيعية بالكامل.
6. الحل الوقتي امكانية التوزيع المباشر لمياه محطات التحلية: في هذه الحالة ولتفادي الغلاء المشط للمياه المعلبة يمكن لشركة توزيع المياه وضع نقاط بيع جزء من المياه المحلات مباشرة للمواطن عبر صهاريج بسعر مناسب جدا دون وضعها في الشبكة وهي مياه ذات جودة عالية وفي بعض الأحيان احسن من المياه المعلبة التجارية ذات السعر العالي جدا والتي يدفع فيها المواطن ثمن بلاستيك التعليب.
7: ولكن الحل على مدى طويل هو ضرورة أصلاح منظومة الانتاج والتوزيع مع تحسين جودة المياه والرجوع التدريجي إلى ثقافة استعمال ماء الحنفية في المنزل من الشبكة للشرب و الاستغناء نهائيا على المياه المعلبة المكلفة جدا والملوثة للبيئة بقوارير البلاستيك.
8. الشركة الوطنية لتوزيع المياه لها تاريخ عريق واشرف على تكوينها منذ الاستقلال العديد من الكفاءات الوطنية المعروفة على مستوى عالمي ولها الآن ارث عميق من الخبرة والكفاءة العالية لإنتاج مياه صالحة للشرب على مستوى محطات المعالجة وكذلك لها خبرة واسعة ومنهجية مفصلة لمتابعة نوعية المياه على مستوى شبكة التوزيع حسب المعايير الدولية للماء الصالح للشراب.
رفيق بن شرادة

