تونس ترفع وارداتها من الغاز الجزائري إلى أكثر من 3.1 ملايين طن في 2025
اقتصاد 27 أكتوبر 2026

تونس ترفع وارداتها من الغاز الجزائري إلى أكثر من 3.1 ملايين طن في 2025

بقلم: ameurayed

رفعت تونس وارداتها من الغاز الجزائري بنسبة 23.3 بالمئة خلال سنة 2025، لتتجاوز 3.1 ملايين طن مكافئ نفط، في وقت يتراجع فيه الإنتاج المحلي التونسي وتتزايد حاجيات البلاد من الغاز، خصوصا لتشغيل محطات الكهرباء.

وتكشف بيانات التقرير السنوي للطاقة لسنة 2025، الصادر عن الجمعية التونسية للبترول والغاز في أوت 2026، عن تنامي دور الجزائر في تأمين الإمدادات الطاقوية لتونس، مع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ما يجعل الغاز الجزائري أحد المصادر الرئيسية لتغطية الطلب التونسي.

الواردات الجزائرية ترتفع بأكثر من 23 بالمئة

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت كميات الغاز المستوردة من الجزائر من 2.544 مليون طن مكافئ نفط سنة 2024 إلى 3.137 ملايين طن سنة 2025، بزيادة تقارب 593 ألف طن مكافئ نفط خلال عام واحد.

وتزامن هذا الارتفاع مع تراجع الإنتاج التونسي من الغاز الطبيعي إلى نحو 1.259 مليون طن مكافئ نفط، بانخفاض نسبته 6.5 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، ما عزز الحاجة إلى تعويض النقص بالاستيراد.

ووفق جدول توزيع الإمدادات، مثل الغاز المستورد نحو 57.8 بالمئة من إجمالي الكميات المتاحة، مقابل 23.2 بالمئة للإنتاج الوطني و19.2 بالمئة للغاز المتأتي من الإتاوة العينية، وهي حصة تعكس الأهمية المتزايدة للإمدادات الخارجية في توازن قطاع الغاز التونسي.

عقد جديد بين «سوناطراك» والشركة التونسية للكهرباء والغاز

وفي مؤشر إضافي على استمرار التعاون الطاقوي بين البلدين، أشار التقرير إلى إبرام الشركة التونسية للكهرباء والغاز عقد شراء جديد مع مجمع «سوناطراك» الجزائري، يتعلق بالغاز القادم من منطقة البرمة.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه تونس ضغوطا متزايدة لتأمين احتياجاتها، بعدما ارتفع الاستهلاك الوطني من الغاز إلى 5.442 ملايين طن مكافئ نفط سنة 2025، مقابل 5 ملايين طن في 2024، بزيادة قدرها 9 بالمئة.

وتبرز أهمية الإمدادات الجزائرية بصورة أكبر بالنظر إلى اعتماد قطاع الكهرباء التونسي على الغاز الطبيعي، إذ استهلكت محطات إنتاج الكهرباء نحو 3.935 ملايين طن مكافئ نفط خلال 2025، مقابل 3.52 ملايين طن في السنة السابقة.

تراجع الحقول التونسية يعزز الحاجة إلى الاستيراد

وسجلت عدة حقول تونسية انخفاضا في الإنتاج خلال سنة 2025، من بينها حقل «مسكار» بنسبة 7 بالمئة، وحقل «حسدرُبال» بنسبة 9 بالمئة، فيما بلغ التراجع في حقل «نوارة» 18 بالمئة.

وتعكس هذه الأرقام تراجع الكميات المنتجة محليا، بالتزامن مع ارتفاع الطلب، ما يفرض على تونس البحث عن إمدادات إضافية لضمان استمرارية التزويد، في ظل استمرار اعتماد محطات الكهرباء على الغاز لتلبية الاستهلاك الوطني.

كما سجل التقرير تراجع الكميات المسحوبة في إطار الإتاوة العينية بنسبة 5 بالمئة، لتبلغ نحو 1.068 مليون طن مكافئ نفط، وهو ما يزيد من أهمية المصادر الأخرى، وفي مقدمتها الغاز المستورد من الجزائر.

ارتفاع الواردات لم يمنع تراجع الفاتورة

ورغم زيادة الكميات المستوردة من الغاز الجزائري، انخفضت الفاتورة الإجمالية للغاز، المحلي والمستورد، بنسبة 3 بالمئة خلال سنة 2025، لتستقر عند 6.883 مليارات دينار تونسي، مقابل 7.109 مليارات دينار سنة 2024.

وبحسب التقرير، تراجعت الفاتورة بنحو 226 مليون دينار، رغم ارتفاع واردات الغاز وتراجع الإنتاج المحلي. غير أن هذا الانخفاض في القيمة الإجمالية لا يغير اتجاه السوق التونسية نحو الاعتماد بدرجة أكبر على الغاز المستورد لتغطية احتياجاتها.

وتؤكد حصيلة 2025 اتساع دور الجزائر في منظومة الطاقة التونسية، مع ارتفاع وارداتها من الغاز بنحو ربع الكميات المسجلة في السنة السابقة، في وقت يواجه فيه الإنتاج المحلي تراجعا ويواصل فيه الاستهلاك ارتفاعه، خصوصا في قطاع الكهرباء.

شارك هذا المقال: