بين المناضل والضّحيّة.
مقالات راي 26 أوت 2026

بين المناضل والضّحيّة.

بقلم: ameurayed

في زمن الدّيكتاتوريّات، كان دائما هناك مناضلون، و كان هناك ضحايا.

الفرق بين الاثنين لا يبدو واضحا للوهلة

الأولى، لكنّه بشيء من التّدقيق يمكن تبيّنه.

المناضل من اختار طريقه واعيا و مدركا، ومتحمّلا لكلّ تبعات ذلك الاختيار، مضحّيا في سبيل الوطن، وشركاء الوطن، أيّا كانت عقائدهم وانتماءاتهم، لا يمكن أن يكون النّضال قيمةً إذا كان في سبيل شخصك الكريم فقط، أو في سبيل فئة دون أخرى.

الضّحيّة هو شخص يمكن أن تكون قد دهسته عجلات النّظام، لأسباب كثيرة أخرى غير الّتي ذكرناها سابقا.

يمكن أن يكون قد اختار السّير في هذا الطّريق بدوافع النّرجسيّة وحبّ الظّهور وعقد التّنطّع والرّغبة في الصّدام والمواجهة مع حماية فرنسيّة (توفيق بن بريك نموذجا) ، أو حتّى في إطار صراعات داخليّة داخل نفس منظومة الاستبداد و الفساد... ثمّ تورّط بعد ذلك.

يمكن أن يكون قد سحبته الأرجل رغما عنه إلى تلك الطّريق ووجد نفسه في معترك لم يسع إليه ولكنّه محكوم بمآلاته.

يمكن أن يكون قد أُخذ بالشّبهة، أو حتّى بمجرّد الحظّ العاثر.

الضّحيّة إذن ، يمكن أن يكون حتّى ضرسا من أضراس النّظام نفسه، لكنّه في لحظة ما ينخره السّوس فيقتلعه دون أيّ تقدير لخدماته السّابقة.

و لذلك نحتاج إلى أن نميّز جيّدا بين هذين الصّنفين، كي لا نرفع سقف توقّعاتنا من كلّ من طالته ماكينة الاستبداد ذات يوم، وكي لا نصدم بعد ذلك في ردود أفعالهم.

ضعوا على الطّاولة ما شئتم من الأسماء، و استمتعوا بلعبة البحث عن الفوارق !

عبد اللطيف العلوي

شارك هذا المقال: