المتغطي بالأمريكان.. وزيارة الرئيس الصيني لمصر
مقالات راي 3 سبتمبر 2026

المتغطي بالأمريكان.. وزيارة الرئيس الصيني لمصر

بقلم: ameurayed

لا تتركّز الأضواء هذه الأيام فقط على الجنرال المتقاعد غادي أيزنكوت الذي يتصدّر استطلاعات الرأي في نيات التصويت للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، بل أيضاً على منصور عبّاس، القادم من الحركة الإسلامية في مناطق الـ48، وهي منقسمة ما بين "شمالية" يتزعّمها الشيخ رائد صلاح، و"جنوبية" يتزعّمها عبّاس، الساعي إلى قطع علاقته بالحركة، لأسباب أقلّ ما يقال عنها إنّها محض انتهازية، لتبرير اندماجه أكثر في المؤسّسات الإسرائيلية.

تحوّل عبّاس فعلياً، في السنوات الماضية، إلى ما يمكن وصفه، بكثير من التحفّظ، بـ"صانع الملوك في إسرائيل". فعلى خلاف قادة الرأي والأحزاب العربية التي تشارك في الانتخابات الإسرائيلية، يتفرّد الرجل، وهو طبيب أسنان بلحية خفيفة وابتسامة غامضة، في أنّه يتقدّم خطوة، بل خطوات، في تيّار "الأسرلة"، إذا جاز الوصف، والمشاركة في الحكومات الإسرائيلية لا الانتخابات البرلمانية فقط. ما جعل التحالف معه حاسماً في ائتلاف نفتالي بينت ويئير لابيد، الذي شكّل الحكومة الإسرائيلية عام 2021، فهو قد يكون "ضرورياً" للحصول على الأغلبية لتشكيل الحكومات، خصوصاً أنّ التحالف معه بلا ثمن كبير غالباً، على خلاف القوائم العربية الأخرى ذات الأجندات السياسية و"القومية"، بمعنى الوطنية الفلسطينية.

ويعود هذا إلى أنّ عبّاس سياسي بأجندة "بلدية" لا سياسية بالمعنى الحقيقي، وهو يسعى إلى تحسين الخدمات لجمهوره من الناخبين، ما يجعله عملياً جزءاً من نُخب عربية سعت إسرائيل تاريخياً إلى إنتاجها: تُعارض، لكن تحت سقف "يهودية الدولة"، وتسعى إلى تحسين شروطها من دون أن تتبنّى قضايا شعبها الكُبرى، تماماً مثل نُخب درزية دخلت في تحالف دم مع بن غوريون في مطلع خمسينيّات القرن الماضي، وأصبحت جزءاً من "الدولة" من دون أن تتمتّع بحقوق "المواطن الإسرائيلي"، ما يعني أنّ ولاءها غير المشروط لا يعني حصولها على ثمن مساوٍ لتنازلاتها.

ماذا يريد عبّاس حقّاً؟ أن يصبح فلسطينيو عام 48 إسرائيليين، أي فكّ الارتباط بفلسطينيتهم، والإعلاء من شأن "أقلّيتهم"، على أمل الحصول على مزايا أكثر في مسيرة اندماج قد تنتهي بهم إلى نسخة ثانية من تحالف الدم الدرزي - الصهيوني.

قد تكون هذه خلاصة متطرّفة، على الرغم من واقعيّتها، لكن خطوات عبّاس تشير إليها، وجديدها أخيراً انضمام عضو الكنيست السابق، الصهيوني يوآف سيغالوفيتش، إلى القائمة العربية الموحَّدة التي يترأّسها الرجل لخوض الانتخابات، فيحلّ سيغالوفيتش في المرتبة الثانية بعد عبّاس في حال اجتازت القائمة العربية الموحَّدة نسبة الحسم لدخول الكنيست.

شارك هذا المقال:

المتغطي بالأمريكان.. وزيارة الرئيس الصيني لمصر | أنساق