شدّد حسن الزرقوني، مدير شركة “سيغما كونساي” لسبر الآراء، على ضرورة الانطلاق في اتخاذ التدابير اللازمة لإصلاح الصناديق الاجتماعية التي تعاني عجزاً سنوياً يُقدَّر بين 1.2 مليار و1.5 مليار دينار، مشيراً إلى أن نتائج هذه التدابير ستظهر على المدى المتوسط والبعيد.
وأوضح حسن الزرقوني، أن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية يعاني من إشكاليتين، وهما قلة عدد المشتركين وارتفاع كتلة الأجور، إضافة إلى الارتفاع المتواتر لعدد المتقاعدين، فيما ترتبط مشاكل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالاقتصاد؛ باعتبار أن 40 بالمائة من المشتغلين في تونس ينتمون إلى القطاع الموازي، إضافة إلى ضعف نسبة النمو.
وبين الزرقوني أن ارتفاع نسبة المساهمات في الصناديق الاجتماعية يستوجب الترفيع في الأجور وبالتالي زيادة الإنتاجية.
وكشف الزرقوني أن عدد المشتركين النشطين في الصندوقين يتراوح بين 2.6 مليون و2.8 مليون سنوياً، في حين أن عدد المستفيدين يتراوح بين 1.1 و1.2 مليون مستفيد يتحصل على جراية تقاعد.
وأوضح أن ذلك يدل على وجود ما بين 2.3 و2.4 مشترك نشط مقابل كل متقاعد، في حين يفترض أن تبلغ هذه النسبة 4 مشتركين مقابل كل متقاعد، حتى تتمكن الصناديق من تحقيق التوازن المالي.
وفسر ضيف البرنامج أن ذلك مرتبط بشكل أساسي بالنمو الديموغرافي؛ باعتبار أن عدد المشتغلين والمساهمين في الصندوقين يتقلص مقابل ارتفاع عدد الجرايات، مشيراً إلى أن المولودين سنوات 1960 و1970 سيحالون على التقاعد، وهو ما سيخلق عجزاً هيكلياً للصناديق الاجتماعية.
وأضاف الزرقوني أن عدد المنخرطين الجدد في الصناديق الاجتماعية سيتقلص بين سنة 2035 و2050 لأنهم وُلدوا بين سنتي 2010 و2020 في ظل تراجع مؤشرات الخصوبة إلى 1.53 طفل، ملاحظاً أن مساهماتهم لن تغطي جرايات المتقاعدين بالطريقة المطلوبة حتى لو كانت أجورهم مرتفعة.
كما أوضح مدير شركة “سيغما كونساي” أن ارتفاع أمل الحياة عند الولادة سيؤثر على التوازن المالي للصناديق الاجتماعية، باعتبار أن هذا المؤشر الديموغرافي يُحدد متوسط عدد السنوات التي سيعيشها الفرد، وبالتالي الفترة الزمنية التي سيتلقى فيها جراية التقاعد وتغطية الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق المتصل بالعوامل التي تثقل كاهل الصناديق الاجتماعية، عرّج المختص في الإحصاء على أن 65 بالمائة من التونسيين يعانون من الأمراض المزمنة التي تساهم بأكثر من 80 بالمائة في عدد الوفيات.
وبيّن أن مرض القلب والسكري يمس ما بين 15 و20 بالمائة من التونسيين وقد تطور من 8 بالمائة سنة 2000 إلى 18 بالمائة في عام 2024، في حين أن ما بين 25 و30 بالمائة من الكهول يعانون من مرض السمنة، إضافة إلى الأمراض التنفسية.
وقدّم الزرقوني عدداً من الحلول لإصلاح الصناديق الاجتماعية أولها زيادة الإنتاجية بتغيير طريقة خلق الثروة حتى تبلغ نسبة النمو في حدود 4.5 بالمائة، مشدداً في هذا السياق على أهمية حسن توظيف واستغلال الذكاء الاصطناعي والتوجه إلى الاقتصاد الفضّي.
ويتمثل الحل الثاني في تحسين وضعية الشباب من خلال فتح آفاق التشغيل وتوضيح الرؤية في علاقة بمستقبلهم، مشيراً إلى أن غموض هذه الرؤية أدى إلى تأخر سن الزواج لدى الذكور بين 35 و36 عاماً.
أما فيما يتعلق بالحل الثالث فقد أكد ضيف البرنامج على ضرورة إعادة استقطاب التونسيين في الخارج حتى تتحول الهجرة إلى عامل لتحقيق التنمية.
اكسبريس اف ام

