الأمن المائي في تونس: من ارتهان "المياه المعلبة" إلى الحلول المنزلية المستدامة.
تُصنّف تونس في المرتبة الرابعة عالمياً في استهلاك المياه المعلبة بمعدل يتجاوز 245 لتراً للفرد سنوياً (سنة 2020). ومع كل صيف، تتجدد الأزمة: رفوف فارغة، اضطراب في التوزيع، وارتفاع حاد في استهلاك العائلات يرتفع من 3 إلى أكثر من 6 قوارير يومياً.
واقع الأزمة: خطوط إنتاج بلغت أقصى طاقتها
عجز هيكلي: تعمل حوالي 29 وحدة تعليب بطاقتها القصوى، ولا يمكنها قانونياً وتقنياً زيادة الضخ بأكثر من 30% إلى 50% لحماية المائدة المائية الجوفية من الاستنزاف.
استهلاك مالي وبيئي مرتفع: تنفق العائلة التونسية ما بين 130 و140 ديناراً شهرياً على المياه المعلبة، بالتوازي مع تراكم آلاف الأطنان من النفايات البلاستيكية سنوياً.
الحل الاستراتيجي: التناضح العكسي (Osmoseur) والدعم العمومي
بدلاً من الاستمرار في حلول ترقيعية، يُعدّ التحول نحو محطات التصفية المنزلية بالتناضح العكسي الخيار الأمثل لتحقيق الأمن المائي المباشر:
تطور تقني حاسم: تُعالج الأجيال الحديثة من أجهزة الـ Osmoseur مسألة نقص الأملاح عبر شمعات إعادة التعدين (Remineralization) التي تضمن توازناً صحياً مثالياً للمغنيسيوم والكالسيوم وضبط حموضة الماء (pH).
شراكة بين الدولة والمواطن: يمكن للدولة دعم هذا التوجه من خلال إلغاء الأداءات والرسوم الديوانية على الأجهزة، وتقسيط كلفة الاقتناء مباشرة عبر فاتورة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE).
مكاسب مزدوجة: يوفر هذا الحل مئات الدنانير سنوياً على الأسرة، ويحدّ من التلوث البلاستيكي، ويخفف الضغط الحاد عن العيون والآبار الجوفية.
التحول الرقمي والتقني في معالجة المياه داخل المنازل هو الخطوة العملية نحو أمان مائي مستدام واقتصاد أسري متوازن.
عزالدين الهاني

