قراءة أوليّة في نتائج الانتخابات الإسرائيلي
مقالات راي 28 أكتوبر 2026

قراءة أوليّة في نتائج الانتخابات الإسرائيلي

بقلم: ameurayed

د. وائل نجم

أظهرت النتائج الأوليّة لانتخابات الكنيست الإسرائيلي مع ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء تقدّم معسكر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على المعسكر المنافس له بحصول معسكر نتنياهو على قرابة 52 مقعداً في مقابل حصول المعسكر الذي يقوده منافسه، غادي آيزنكوت، على 49 مقعداً بيتما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً هي عدد أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). غير أنّ هذه الأرقام ليست نهائية لأنّ فرز صناديق الاقتراع لم ينته بعد، والمناطق التي لم تُفرز صناديقها بعد، في أغلبها، هي مناطق محسوبة على منافسي نتنياهو، وبالتالي فإنّ الأرقام قابلة للتغيّر، واستطلاعات الرأي رجّحت، وما تزال ترجّح، حصول معسكر نتنياهو على قرابة 50 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على قرابة 52 مقعداً، والأحزاب العربية على قرابة 18 مقعداً، ولكنّ الشيء الأهم من كلّ ذلك هو إظهار النتائج الأوليّة تصدّر حزب نتنياهو (الليكود) من بين كلّ الأحزاب، وحصوله على أعلى نسبة مقاعد، وهو ما سيمنح نتنياهو فرصة لاعتبار نفسه منتصراً في هذه المعركة الانتخابية، وبالتالي سيمنحه فرصة لاستكمال ما يريده خلافاً لما اعتقده البعض وعلّق عليه الآمال. وبغضّ النظر عن عدد المقاعد التي سترسو عليها النتائج الرسمية لهذه الانتخابات، وهي تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ، أنّ أيّاً من المعسكرين المتنافسين لم ولن يحصل على الأغلبية المطلقة من مقاعد الكنيست (61 مقعداً) التي تخوّله تشكيل الحكومة منفرداً، بل سيحتاج أيّ معسكر سيتصدّر النتائج الرسمية، إلى عدد من المقاعد من المعسكر الآخر أو من مقاعد الأحزاب العربية لبلوغ الأغلبية المطلقة (61 مقعداً) من أجل التمكّن من تشكيل الحكومة ونيل ثقة الكنيست. غير أنّ حصول حزب نتنياهو (الليكود) على أعلى نسبة مقاعد، وحصول معسكره مع حلفائه من بقية الأحزاب على أعلى نسبة أيضاً، سيجبر رئيس الكيان الإسرائيلي على إصدار تكليف لنتنياهو من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، وسيكون أمام نتنياهو مدة 28 يوماً، على أقلّ تقدير، لتشكيل الحكومة والتقدّم بها إلى الكنيست لنيل الثقة، وإذا لم يتمكّن من تشكيلها خلال هذه المهلة، فسيكون أمامه 14 يوماً إضافياً، وإذا ما فشل في تشكيل الحكومة خلال المهلتين، فعندها يمكن لرئيس الكيان أن يصدر تكليفاً لشخصية أخرى من الكنيست لتشكيل الحكومة، ويعطيها المهلة الزمنية ذاتها، وهنا سيكون الكيان الإسرائيلي أمام استحقاق تشكيل حكومة من أحد المعسكرين، أو من كليهما (حكومة وحدة بينهما)، لأنّ كلا المعسكرين يرفض ضمّ الأحزاب العربية إليه لنيل ثقة نوّابها من أجل تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو أو آيزنكوت، وهذا أمر سيكون في غاية الصعوبة والتعقيد. ماذا يعني كلّ ذلك؟ إنّ كلّ ذلك سيعطي نتنياهو فرصة ذهبية أخرى للاستمرار في مشروعه واستكمال ما بدأه، لأنّه سيظلّ على رأس حكومة تصريف الأعمال وهو مكلّف بتشكيل حكومة جديدة، أو حتى لو كان منافسه مكلّفاَ بتشكيل الحكومة الجديدة؛ وتصدّر نتنياهو للنتائج على مستوى حزبه (الليكود) أو حتى على مستوى معسكره مع حلفائه، سيمنحه "الشرعية" لاتخاذ قرارات في حكومة تصريف الأعمال تكون كبيرة واستراتيجية، ومن بينها استئناف الحرب على إيران أو على لبنان أو غزّة أو ربما سوريا، وكذلك استمرار سياسته في القدس والضفة الغربية، وفي المنطقة بشكل عام، لأنّ من شأن ذلك أن يضغط على منافسيه لتشكيل حكومة وحدة معه في ظلّ تحديّات الحرب، أو على أقل تقدير سيرغم الجميع على الذهاب إلى جولة انتخابات ثانية وقريبة، وسيكون نتنياهو فيها أكثر استعداداً وحضوراً، وقد تتوّجه فعلاً ملكاً على "إسرائيل"، خاصة وأنّ الذي أحدث الفارق في نتائج الانتخابات الحالية هو الصوت العربي الذي اقترع بكثافة غير معهودة من قبل، ولكن أحداً لا يضمن المشاركة العربية ذاتها في أيّة إعادة لجولة الانتخابات، وهو ما يراهن عليه نتنياهو وفريقه حالياً. في المحصّلة، فإنّ القراءة الأوليّة لنتائج الانتخابات النيابيّة الإسرائيلية، تقول: إنّ المستفيد الأول منها هو نتنياهو، كما تقول: إنّ الذهاب إلى الحرب بات أقرب من أيّ وقت مضى، من دون أن يعني ذلك أنّ نتائج أيّ حرب تكون محسومة قبل بدايتها

شارك هذا المقال: