لا تزال المعارضة التونسية تغالب صعوبة الانتقال من التحالفات السالبة الى التحالفات الإيجابية
التحالفات السالبة بما هو اتفاق عام يتجاوز حتى حدود الأحزاب السياسية حول فشل منظومة سعيد وضرورة رحيلها فما من عاقل في تونس الا وانتهي الى هذه الحقيقة وما من متابع موضوعي لما يحصل في تونس الا وسجل هذه الحصيلة بأكثر من أسلوب
سعيد فشل سياسيا
سعيد فشل في تنمية الاقتصاد
سعيد فشل في تحقيق التنمية
سعيد فشل حتى في الحفاظ على الدولة
لقد أصبح الطلب على رحيل سعيد حديث التونسيون عموما، بل تجد من يبشر بقرب رحيله ويظل السؤال حول كيفية تحقيق ذلك.
تجتهد المعارضة التونسية في مراكمة الاحتجاج عبر المظاهرات ورغم أهمية ذلك فإننا ندرك جميعا بان المظاهرات على أهميتها لا تسقط النظام وحدها إذا لم تصاحبها اشكال أخرى من النضال من مثل الإضرابات والعصيان المدني.
كما انها أي المعارضة مطالبة بالانتقال من التوافقات السالبة الى توافقات إيجابية بمعنى الاتفاق على ميثاق وطني او وثيقة مبادئ تمثل الحد الأدنى المكتوب لإدارة المرحلة القادمة.
تدوينات بعض الأصدقاء ومقالاتهم تفتح نافذة في هذا الاتجاه من خلال الحديث عن المرحلة الانتقالية وشروطها وتحديد مدتها بصرامة وضرورة حياد المؤسسة العسكرية والحفاظ على وحدة الدولة ووضع جدول انتخابي ملزم والاتفاقات على التعديلات الدستورية الضرورية بما يحفظ استقرارا النظام السياسي وسد منافذ استعمال الموقع للعودة للاستبداد.
الوضع السياسي والاجتماعي يتطور بدينامية تتجاوز حتى تقديرات السلطة والأحزاب المعارضة فحجم الحرمان والمعاناة التي يعيشها التونسي عموما أعادت التونسي الى معادلة الاهتمام بالشأن العام وأصبح الحضور الشبابي في الاحتجاجات لافتا وتنوعت مبادراته التي تطالب بتغيير الأوضاع وهذا مؤشر مهم على احتمال التغيير لان الشباب وحده قادر على فرض التغيير ومطلوب من المعارضة السياسية ان تصغي جيدا لمطالب الشباب لا لتوظيفها في الصراع مع سعيد انما لفتح افق حقيقي امام تطور الأوضاع في تونس.
نخطئ مرة أخرى إذا اعتبرنا الشباب مجرد وقود لمعارك التغيير دون ان يكون شريكا حقيقيا في البناء وتحمل مسؤولية المرحلة القادمة
فتحي العيادي

