عشاق خوازيق!
مقالات راي 4 نوفمبر 2026

عشاق خوازيق!

بقلم: ameurayed

طه البعزاوي

هذا ما كان من خازوق المرحلة، ومع ذلك نرى بعضًا ممن خُزقوا وذاقوا وجربوا مرارة الخزق ولكنهم لم يتوبوا، نراهم يهتفون بأسماء خوازيق جديدة إن تمكنت - والعياذ بالله - سيكون خزقها أشد وقعًا وأكثر إيلامًا.

الخوازيق - أعزكم الله - جمع خازوق، والخازوق - أكرمكم الله - عمود حاد الرأس (مدبب)، وقد اعتُمد قديمًا في صنع فخاخ يقع عليها المهاجمون فتخزقهم، ومنه جاء الفعل "خوزق" و"خزق"، وكذلك الأسماء كالمخزق والخازوق، والعياذ بالله من شرها!

وقد كان بعض الظالمين الصاديين يتلذذون بخزق أعدائهم، فيقتلونهم شر قتلة!

وفي يومنا انتقلت "الخوزقة" و"التخزيق" إلى المعنى المجازي "لتخزق" الحقل السياسي، فأصبحنا نعبر عن الاستغباء السياسي والوقوع في الخديعة، فنقول - مجازًا - "اتخوزقنا" أو "أكلنا خازوق"!

هذا الاستعمال سمعته من بعض النشطاء السياسيين عقب انتخاب "السيسافي" (قيسسعيد)، حين بدأ يكشف عن أقبح ما فيه مباشرة بعد دخوله قرطاج، وقد خفيت حقيقته عن أغلب الفاعلين السياسيين!

والأصل أنه أمر عادي أن تشعر جماعة سياسية أو أحزاب أو حتى شعب بأكمله أنه "أكل خازوق" سياسي، في انتخابات ما ضمن نظام ديمقراطي، ولا بأس بذلك لأن الديمقراطية تحفظ للمواطنين حق المراجعة وتصحيح الأخطاء!

ولكن "الخازوق" يكون نافذًا فينتقل من المعنى المجازي إلى اختراق "الجلد والعظم" حين ينقلب على الديمقراطية وتهدم مؤسساتها، ويسود حكم فرد مستبد، يرى نفسه مبعوث العناية الإلهية وحامل أمانة لن يسلمها إلا لنظيف مثله، وهيهات أن يوجد مثله أو يجود الزمان بشبيه له!!

وإذا كانت الأخطاء الانتخابية واستغفال الناخبين أمرًا حدث وسيحدث، وهي أمور متوقعة ومعلومة، وإذا كانت الانقلابات أمورًا معهودة ومعروفة لم يخلُ منها زمان ولا مكان، فإن المحير هو في مواقف الشعوب التي تعشق "الخوازيق" ولا تتعلم من "مخزوقيتها" ولا تستنكف من "تجريب المجرب"، رغم أن ذلك عنوان "العقل المخرب" كما يقول المثل!

ودون أن نعود بعيدًا، نذكر أن حكام "دولة الاستقلال" كلهم كانوا "خوازيق" لم تلتئم بعد الخروقات والخزقات التي أحدثوها في عديد المجالات، وحتى في أجساد العباد، وإنه باستثناء عشرية "التجريب الديمقراطي" التي أحس فيها الناس أن لهم بعض كرامة ولأصواتهم الانتخابية بعض الاعتبار، فإن الخوازيق تتوالى وتتابع، وكلما جاء خازوق لعن الذي قبله، وجعل الناس "يترحمون" على من سبقه!

ولكن "الخازوق" الأبرز وبلا منازع هو "السيسافي"، ذلك أن كثيرًا من الناس بنوا على انتخابه آمالًا، وتوقعوا - بجهلهم لحقيقة شخصه ولمن خلف صعوده - أن يكون دفعًا لمسار الثورة، ولكنه كان العصا التي قسمت ظهرها، والمعمول الذي حفر قبرها، وكان كالذي آتاه الله آياته فانسلخ منها!

خازوق عجيب، ابتدأ بماضيه المجهول فخزقه وكشف خوره، وذكّر الناس بشعبة المنار وبالأستاذ المسترزق من التجمع والصادق شعبان!

وخزق مستقبله الذي كان يمكن أن يجعله مشرقًا أو مشرفًا كرئيس انتُخب بأغلبية شعبية ثم اجتهد فأصاب وأخطأ وله الأجر في الحالين إن صدق! ولكنه اختار الكذب والفتنة وتقسيم المواطنين واستعمال قاموس استئصالي شديد الانحطاط والعدوانية المجانية!

خزق جمهور ناخبيه فولاهم ظهره ووأد آمالهم في الإصلاح ومواصلة خط الثورة!

خزق الجمهور الداعم لانقلابه، الذين تظاهروا والذين نظروا، والذين قادوا حراكه وحملات تفسيره، والذين كانوا معه في مساره وانقلابه، وهم أكثر من أن يحصوا (بديدة وبن عرفة والشارني، ونادية، وآل عبو، والزكراوي ومحفوظ، وبلعيد، والمغزاوي، واليعقوبي، وبريك ….. إلخ).

وخزق "حكام" العشرية ومعارضتهم وأنصار الأنظمة السابقة، وخزق الاقتصاد والاستثمار والفلاحة والتجارة والبطالة والعمال ورجال الأعمال، والكل في دولة الخازوق مخزوق!

الجهة الوحيدة المنتشية ولم يخزقها الخازوق هم أعداء الثورات في الخارج، وإن تعددت مواقعهم واختلفت حدودهم، بدءًا بالجيران إلى السيسي وإعلامه وعيال زايد وإعلامهم، والصهاينة وأعوانهم، و"الحماية" وأذرعها، وإيران وتوابعها!

هذا ما كان من خازوق المرحلة، ومع ذلك نرى بعضًا ممن خُزقوا وذاقوا وجربوا مرارة الخزق ولكنهم لم يتوبوا، نراهم يهتفون بأسماء خوازيق جديدة إن تمكنت - والعياذ بالله - سيكون خزقها أشد وقعًا وأكثر إيلامًا.

لا أحب أن أسمي بعضًا من هذه الخوازيق المحتملة، ولكن اعلموا أن من هتف اليوم باسم خازوق غدًا يخزق عليه، وغدًا لناظره قريب! …. "وإلي يجرب المجرب عقله مخرب"! …. وهاهم قالوا: "الشيباني وطني وفاهم الدولة ومؤسساتها"! … تبا وسحقًا!!

وقانا الله وإياكم شر الخوازيق اللعينة!

موقع الذاكرة

شارك هذا المقال:

عشاق خوازيق! | أنساق