بين الاقتصاد التونسي والتركي ...حكاية حب
مقالات راي 30 أوت 2026

بين الاقتصاد التونسي والتركي ...حكاية حب

بقلم: ameurayed

في سنة 2000 كان حجم الاقتصاد التركي حوالي 56 مليار دولار أمريكي. بينما كان حجم الاقتصاد التونسي حوالي 21.5 مليار دولار. وفيما يخص الصادرات إلى الخارج، كانت تركيا تصدّر حوالي 27.8 مليار دولار من السلع مقابل حوالي 5.9 مليار دولار لتونس؛ أي أن حجم الاقتصاد التركي كان أكبر من الاقتصاد التونسي بحوالي 2.6 مرة لا غير. أما صادرات تركيا، فكانت أكبر من صادراتنا بحوالي 4.7 مرات.

بعد 25 سنة فقط، ماذا حدث؟

في سنة 2025 أصبح حجم الاقتصاد التركي حوالي 1.6 تريليون دولار (1600 مليار دولار)؛ وهو رقم هائل بجميع المقاييس.. بينما بلغ الاقتصاد التونسي حوالي 57.5 مليار دولار لا غير.. أما فيما يخص الصادرات، فقد وصلت تركيا إلى حوالي 273 مليار دولار مقابل حوالي 22 مليار دولار لتونس.

بمعنى آخر:

تركيا:

ارتفع حجم الاقتصاد التركي من 56 مليار دولار إلى 1,600 مليار دولار. أما الصادرات فقد ارتفعت من 27.8 مليار دولار إلى 273 مليار دولار.

تونس:

ارتفع الاقتصاد التونسي من 21.5 مليار دولار إلى 57.5 مليار دولار. أما الصادرات، فارتفعت من 5.9 مليار دولار إلى 22 مليار دولار.

ماذا تكشف هذه الأرقام؟

خلال ربع قرن ارتفع حجم الاقتصاد التركي بنسبة 2757% تقريبًا. بينما ارتفع الاقتصاد التونسي بنسبة 167.4% لا غير.

كما ارتفعت الصادرات التركية بنسبة 882%. بينما تضاعفت الصادرات التونسية حوالي 3.8 مرات فقط (بنسبة 272.9% لا غير) بعد 25 سنة.

هذه قصة 25 سنة من الخيارات الاقتصادية الفاشلة في تونس وقصة ثورة اقتصادية هائلة في تركيا، ثورة تجنبت الصراعات الإديولويجة التعيسة وعززت الحريات والانفتاح، مع ترسيخ الهوية الوطنية ودعمها بكل قوة.

وللأسف الشديد، إلى اليوم ما زالت تونس تتخبط في فكر تنموي عقيم (فقري) وخطاب سياسي متخلف تقوده نخب مريضة وفقيرة معرفيا وذهنيا وحتى وجوديا في معظمها..

اليوم تصنف تركيا ضمن فئة الدول الغنية وذات الدخل المرتفع؛ وهو تحوّل تاريخي غير مسبوق في تاريخ تركيا، إذ لأول مرة يتم تصنيفها ضمن فئة الدول ذات الدخل المرتفع في سنة 2025. أما تونس فلا تزال تئن في أسفل سلم التصنيفات الدولية، إذ إلى اليوم يقارب دخل الفرد فيها حوالي 4000 دولار أمريكي لا غير.

ما أردت قوله أننا لن تجاوز إخفاقاتنا دون اقتصاد قوي. فالدول تصبح غنية عندما تنتج وتستثمر وتصدّر وتبني شركات قادرة على المنافسة في العالم.

وإذا أردنا تحسين مستوى معيشة التونسيين، فالمعركة الحقيقية ليست فقط كيف نوزّع ما لدينا أو كيف ننتقم من رجال الأعمال أو الشركات. المعركة الكبرى هي: كيف ننتج أكثر؟ كيف ننتقل من اقتصاد صغير بحجم 57 مليار دولار إلى اقتصاد أكبر بـحجم 200 مليار دولار و500 مليار دولار؟ كيف ننتقل من صادرات بـ22 مليار دولار إلى صادرات بــ100 مليار دولار؟

هكذا فقط ينبغي أن نفكر.. وبهذا فقط ينبغي أن ننشغل..

أرجو أن نتوقف عن قراءة الكتب البائسة والتعيسة ومتابعة بعض السياسيين وصانعي الرأي التافهين.. أرجو أن نتوقف عن مناقشة بعض المسائل التي تزيد في فقرنا وتهميشنا وإرباكنا وإخراجنا من دائرة التاريخ. أرجو أن نقرأ عن الاقتصاد وعن النظريات الاقتصادية والتجارب الاقتصادية الناجحة وأن نبحث في الأثناء عن حلول لتجاوز الكوارث والمهازل الكثيرة التي نعيشها الآن.

د. عماد بن عبدالله السديري

شارك هذا المقال:

بين الاقتصاد التونسي والتركي ...حكاية حب | أنساق