قرأتُ هجوما على ما راج من إمكانية مشاركة حركة النهضة في مسيرة 17 ديسمبر.
لو كان الأمر لي لما شاركت النهضة هؤلاء العنصريّين الأفّاكين في أيّ نشاط، لأنّه قد تبيّن أنّ هؤلاء يعملون لمصلحتهم الخاصّة ولا يفكّرون في حرية ولا ديمقراطيّة ولا عدالة، بينما لا تزال النهضة تحرص على مقولة "أمّ الولد" وعلى معنى "سنجرّهم إلى الديمقراطية". لقد أرادت جرّهم إلى الديمقراطيّة فجرّوها إلى السجون.
هؤلاء، استئصال حركة النهصة، لديهم، مقدّم على كلّ مطلب.
رقعة التراب التي يقف عليها الذين اسمهم توانسة عاجزة عن أن تكون مشتركا بينهم.
لا أراني أقف على الأرض نفسها التي يقف عليها غرّ جاهل لا يزال يعيّر رفيق بوشلاكة بلقبه. أبناء هذا المستوى لا يليقون بأيّ مشترك إنسانيّ.. قلت إنسانيّ ولم أقل مواطنيّ، لأنّ أمثال هؤلاء الأفّاكين دون مقام المواطنة.
هم يعرفون وزن النهضة ويخشونها ولا يريدون لها أن تستفيد حتّى بنور الشمس وبالهواء. لأنّهم يتضاءلون أمامها ويتلاشون في حضرتها، فهم يسعون في إقصائها.. لا أكثر ولا أقلّ.
العقلاء منهم يدركون أنّ النهضة التي يمقتونها ضرورة وجوديّة لهم لأنّهم في غيابها لا وزن لحضورهم .. وسيكونون موضوعا لسخرية غوغائيي السلطة وتوابع مسارها إذا رسموا لهم صورة من الأعلى ليحصوا عددهم.. لذلك تملي عليهم عقولهم ابتلاع حبّة العلاج على مرارتها.. هؤلاء لا يأتون إلى النهضة طائعين إنّما يأتي بهم الإكراهُ إليها.
هي وحلة "كان هزها نادم كان خلّاها نادم".
على أنّ من بين هؤلاء الذين يدعون إلى إقصاء النهضة شركاء للسلطة الحاكمة وهوامش عليها. هؤلاء ليس لهم من همّ أكثر من تحسين أوضاعهم دونها.
بعض الذين يدعون إلى المشاركة في مظاهرة 17 أكتوبر كانوا إلى وقت قريب يتباهون بأنّهم من صنّاع 25 جويلية وطبّاخيه. وهؤلاء لا يستطيعون أن يخرجوا في مظاهرة تشارك فيها حركة النهضة لأمرين اثنين:
الأوّل : سيثيرون غضب السلطة التي ليسوا أكثر من هامش عليها.. وإذا غضبت عليهم أخرجتهم من جنّتها وعادوا إلى زمن التيه الذي كانوا فيه قبل الثورة.
الثاني : سيتلاشون في حضور النهضة لخفّة أوزانهم.
الذين يريدون بالتظاهر القطعَ مع السلطة لا يستطعون ذلك إلّا بمشاركة النهضة.
والذين لا يطلبون بالتظاهر أكثر من مغاضبة السلطة لكي توسع لهم في حضنها لا يستطيون ذلك بمشاركة النهضة.
إنّه المأزق

